وصـــــــــــية حكــــــــــــــــــــــيم ....!!
يحكى أن أحد الملوك قد خرج ذات يوم مع وزيره متنكرين، يطوفان أرجاء المدينة , ليروا أحوال الرعية ، فقادتهم الخطا إلى منزل في ظاهر المدينة ، فقصدا إليه ، ولما قرعا الباب ، خرج لهما رجل عجوز دعاهما إلى ضيافته ، فأكرمهما وقبل أن يغادرا قال له الملك :
" لقد وجدنا عندك الحكمة والوقار ، فنرجوا أن تزوّدنا بنصيحة " .
فقال الرجل العجوز :
" لا تأمن للملوك ولو توّجوك " .
فأعطاه الملك وأجزل العطاء ثم طلب نصيحة أخرى .
فقال العجوز :
" لا تأمن للنساء ولو عبدوك " .
فأعطاه الملك ثانية ثم طلب منه نصيحة ثالثة .
فقال العجوز :
" أهلك هم أهلك، ولو صرت على المهلك " .
فأعطاه الملك ثم خرج والوزير .
و في طريق العودة إلى القصر أبدى الملك استياءه من كلام العجوز و أنكر
كل تلك الحكم ، وأخذ يسخر منها .
وأراد الوزير أن يؤكد للملك صحة ما قاله العجوز ..!
فنزل إلى حديقة القصر ، وسرق بلبلاً كان الملك يحبه كثيراً ، ثم أسرع إلى زوجته يطلب منها أن تخبئ البلبل عندها ، ولا تخبر به أحداً ، وبعد عدة أيام طلب الوزير من زوجته أن تعطيه العقد الذي في عنقها كي يضيف إليه بضع حبات كبيرة من اللؤلؤ ، فسرت بذلك ، وأعطته العقد و مرت الأيام ، ولم يعد الوزير إلى زوجته العقد ، فسألته عنه ..؟
فتشاغل عنها ، ولم يجبها، فثار غضبها ، واتهمته بأنه قدم العقد إلى امرأة أخرى ..!
فلم يجب بشيء ، مما زاد في نقمتها ..!
و أسرعت زوجة الوزير إلى الملك، لتعطيه البلبل ، و تخبره بأن زوجها هو الذي كان قد سرقه ..
فغضب الملك غضباً شديداً ، وأصدر أمراً بإعدام الوزير ..!
ونصبت في وسط المدينة منصة الإعدام ، و سيق الوزير مكبلاً بالأغلال ، إلى حيث سيشهد الملك إعدام وزيره ..
و في الطريق مرّ الوزير بمنزل أبيه و إخوته ، فدهشوا لما رأوا ..
و أعلن والده عن استعداده لافتداء ابنه بكل ما يملك من أموال ..
بل أكد أمام الملك أنه مستعد ليفديه بنفسه ..
و أصرّ الملك على تنفيذ الحكم بالوزير ..
و قبل أن يرفع الجلاد سيفه ، طلب أن يؤذن له بكلمة يقولها للملك :
فأذن له :
فأخرج العقد من جيبه ، و قال للملك :
" ألا تتذكر قول الحكيم :
" لا تأمن للملوك و لو توّجوك ،
و لا للنساء و لو عبدوك ،
و أهلك هم أهلك و لو صرت على المهلك " "
وعندئذ أدرك الملك أن الوزير قد فعل ما فعل ليؤكد له صدق تلك الحكم ،
فعفا عنه ، و أعاده إلىمملكته وزيراً مقرّباً