 |
اقتباس: |
 |
|
|
 |
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عاشق الخير
|
 |
|
|
|
كان معنا في تلك الرحلة
بوجه العبوس
يتشطر لوحده وينزوي عن الأخرين
وكأنما جاء معنا غصبا ..
تقربت له شبرا
ففرح بذلك وجاءني هرولة
وكأنه ينتظر الفرصة ليتعلق بقشة تنقذه من الوحده التي يعيشها بيننا !!
تعلق بي و تجول معي كثيرا
مازحني ومازحنة
طارحني وطرحتة
جالستة وفتحة قلبي وسمعي له
فصارحني جدا ... حتى ابكاني ..
بكيت من حال بعض شبابنا
وبكيت عليهم
وبكيت من عظم المصيبة
أن إنهرت فقد اكون استخففت بهوول المصيبة وقللتها ..
وان بكيت فكأني اضحك قهقهرة من عظمها ..
لو حدثني المقربين مني و المعروفين بالصدق لما اقتنعت ..
ولو قرأتها في كتب الأخيار لما تأكدت ..
ولو رأيتها بعيني لقلت لعلها سراب يحسبة الضمأن ماء ..
ما اكبرها من مصيبة وما اعظمها من فاجعة ...
تلك هي قصته وحديثة الذي باح به والحرارة تتوقد من داخل قلبة
ولسانة يخرج الكلمات محاطة بألسنة اللهب التي تحرق الأسماع ..
قد لا أستطع الوصف و التعبير
فالمصيبة تعقد اللسان وتعجز العقل وتجعل اللبيب والمجنون في الهواء سواء ...
فمن سيصدق ما سمعته ..
ومن سيتخيل مجرد تخيل أن يكون بين أظهرنا ما رأيتة ..
ففي تلك الليلة البارده
وفي يوم كان لنا مع قطرات المطر مواعيد
وفي جلسة فتح فيها ذلك الشاب قلبة و فمة بالحديث
نقل لي ما يجعل الرأس يشيب ..
يقول
من اسهل ما فعلته
أن جعلت من أمي هدف لضرباتي و كلماتي القاسية ..
أمي في يوم من الأيام تنام والألم يقطعها
والدموع تغرق أعينها من أبنها لمجرد أني شاب
لا أحب أن يتدخل أحد في خصوصياتي
وأن يملي علي أفعال كالطفل ..
كنا شلة في حوش نتواصى بالتظاهر بالرجولة
والحرية و حتى العربجة كانت هدف من أهدافنا ..
فما سلم منا صغير او كبير
ذكر او انثى
شربنا
و
سكرنا
و
دخنا
و
حششنا
و
زنينا
و
حتى اللواط جربنا
فلم يبقى شيء من الجرائم الا وجربناه
نسرق السيارات ونستمتع بها ..
وندخل البقالات ونسرق ما نريد وضح النهار
وقد نضرب العامل لمجرد البحث عن الإثارة و الأكشن (كما يقول ) ..
هكذا هي أيامنا
وهكذا قضينا سنين من أعمارنا
فالبيت فقط للتزود بالملابس و المال
والمساجد نكاد ننسى شكلها فلا المحراب نركبة ولا القبلة نعرفها ..
كانت تلك الصلاة هما لا يطاق
فتركناها حتى نسيناها ونسينا اوقاتها ...
فيا لله كم هي عظيمة تلك المصائب التي ذكرها
وقذفها يوجهي دفعة واحده فلم اعد استحمل المزيد منها ..
لثواني عشنا الصمت المخيف
و أصبح السكوت هو اللغة السائدة بيننا
وكانه يحضر للمصيبة
وكأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة ..
وفعلا هبت العاصفة لتقتلع كل ذرة عقل وكل ذره فكر وكل ذره تحمل وصبر قد يستطيع أحد منا الإحتفاظ بها ..
أدخل يده في جواله
وأخذ يقلب اسهمه يمنة ويسره
حتى وصل لما يريد
وأشار به بإتجاهي
وقال خذ وانظر للجحيم الذي دخلناه بأرجلنا ..
خذ وتفكر أي ظلام يحيط بنا
واي جهل وصلنا إلية
وأي حرية مزعومة كنا نبحث عنها ..
أخذ الجوال ونظرت فإذا بي ارى
صوره لشباب من بني جلدتنا
لباسهم لباسنا ..
أشباههم أشباهنا ..
ملامحهم هي هي ملامحنا ..
لكن ما نقش على أيديهم يختلف عنا
نظرت .. ثم كررت النظر .. ثم عدت فنظرت ..
حتى تأكدت الخبر ووصلت المصيبة
قلت ما هذا
قال : بصوت النادم ( هذا هو ديننا في يوم من الأيام )
لم تكن الصوره سوى صورة صليب محفور على سواعد أولئك الشباب
كهذا الشكل بالضبط
يقول في أحد الأيام وبعد استمتاعنا بأحد الأفلام
قال صاحبنا
ما اسهل دينهم
لا صلاه سوى في يوم واحد فقط ..
وحركات بسيطه لا وضوء ولا قبلة ..
--
يقول
كان مازحا لكنها كانت فكره جميلة تحولت لواقع مرير ..
بدأنا النقاش حولها فقررنا التجربة ..
فالأمر سهل جدا
صليب و صلاة في يوم واحد فقط بالاسبوع ..
فلنجرب ..
اتفقوا ..
وقرروا وقاموا بنقش الصليب على أيديهم
(( ووالله لولا الصوره التي رأيتها نعه لما صدقت أن يفعل أحد ابنائنا هذا الفعل)) ...
نقشوا الصليب واحدا تلو الأخر حتى بقيت أنا
فقلت
لكم دينكم ولي دين ..
تلك الخرابيط لكم
فأنا لست مجبورا على الأنضمام لكم و الصلاة معكم
فأنا لن أصلي لا يوم ولا يومين ولا حتى ركعة واحده ..
تركوني ومضوا في طريقهم وفي تطبيقهم ..
ومضيت معهم ..
ومضت الأيام والشهور
حتى
جاء يوم وصحبني قريب معه لمكة
وجربت العمرة و سمعت المواعظ و الأحاديث ..
فتركتهم و عشت من جديد ...
وكانت تلك هي نقطة التحول في حياتي ..ولو قليلا
لكن شيء أحسن من شيء ..
صحيح أني ما زلت غير محافظ على الصلاة بأوقاتها مع الجماعة
لكني اصبحت أعلم أنها العهد الذي بين الكفر و الإسلام
علمت أنها العهد الذي بين العبد وربه ..علمت أن الإسلام هو النجاة و المنقذ من العذاب ..
خرجت من تلك الجاهلية
بأقل الخسائر
مع أني ما زلت ادخن واشيش ... واسرق أحيانا
لكن على الأقل مازلت مسلما ..
أصلي حتى وإن لم أحافظ عليها بأوقاتها مع الجماعة ..