(( لم اعلم ان الامر سيصل بي الى ما انا عليه الان..
تعطلت سيارتي بين الكثبان في حرارة تعدت 50درجة ..اعلم انه من غبائي ان تدخل سيارتي الكامري في هذا الطريق لكنني طالما سلكته بسيارة الماشية و نقل الشعير ..
لي الان ساعة و نصف هاتفي النقال لا يشر لأبراج ..
ربما قلق علي والدي ويرسل من للبحث عني
لكني لست بطفل انا وجلا قويا شارفت على الأربعين ..))
كان هذا حديث سلطان لنفسه
يتنقل بين السيارة و الارض يحاول ان يحركها يراقبها عن كثب .. لا فائدة
ما يزال الوقت مبكرا
انها الثانية ظهرا .. لكن العطش بلغ منه مبلغه
هناك بين الافاق على بعد3 ك يتراء له أشجار الاثل الطويلة ..
تساءل بينه وبين نفسه هل يستطيع ان يصل لها ..
ام يخذله جسده المطالَب للماء و معدل انخفاض السكري بدأت تظهر عليه ..
استعان بالله وسار ..
الكثبان الرملية لا تساعد على السير المتوازن لكن لا باس سيسر ..
صراخ جسده تعبا وإرهاقا كبله
ربما نصف ك متر سار لا يعلم
لا يستطيع المواصلة
رفع رأسه الى السماء هناك ..
حيث تتجلى الرحمة الحقيقية و ينبعث منها المدد و تنطلق جيوش العون و تمد منها القوة
((يالله وكلت امري اليك .. لا حول ولا قوة الا بك ))
ما هي الا لحضات ليملأه الكون صوت لطائرة شراعية صغيرة ..تحلق حوله ..يفرح و يستبشر انه البشارة من الله
لكن ما تلبث الا ان تغادر ..
هل يغادره امله بربه ويقينه بالصمود و الملجاء إليه .. لا
امله بالخالق وليس بالخلق ..
لتعود الطائرة بانخفاض اقل و تهبط قريب منه
ويترجل منه شاب قوي الجسد ومعه قنينة ماء
يسرع حيث سلطان ، ويرفع راْسه على رجله و يأمره بالشرب و السقاية ..
يغسل له وجهه و ورأسه ..
يسمعه يستخدم هاتفه و بالفاظ أمره يطلب سيارته الخاصة
..
احداث متلاحقة حدثت
ينقل سلطان للمزرعة قريبة يعامل معاملة الضيوف الكرام .. بل حتى طبيب جاء من اجله ليكشف عنه..
تساءل ((اين انا ))
فأجابه مسعفه: انت بين اهلك
تأمله سلطان .. شاب عليه سمات الوقار
يلبس بإحدى يديه قفاز اسود ..
..
في خيمة شعر كبيرة زينت بافضل انواع الفرش و البسط
قدم سلطان لمضيفه اعذب عبارات الشكر و الامتنان
لانقاذه حياته بعد ان قدم له اسمه و اسم عائلته
..
تبادلا أطراف الحديث و بلحضات تهجم احد الحشرات السامة على كتف سلطان ليهرع المضيف و يمسكها بيده ذات القفاز و يطحنها بيده
علامات الذعر بانت على سلطان ..تصرف غريب حقا جمع بين القوة و الشجاعة و قوة القلب و سرعة البديهة و ..
..
نظر المضيف الى سلطان و ضحك بصوت عاليا .. على تلك التعابير المرسومة هى وجهه
نادى على احد مخدوميه و طلب بقفاز جديد
..
فكانت المفاجأة
..
خلع القفاز
لتظهر يد فقدت اثنين من الاصابع و البرص انتشر بها ليشتد البياض في أماكن منها ..
..
لَبْس القفاز الجديد لتكتمل الاصابع
ويستأذن بالخروج ..
..
يجلس سلطان مذهولا مما رأى
يقطع عليه احد الخدم ذهوله ويقول
سيدي يعتذر منك لديه عمل في المدينة وسيغادر الان
نهض سلطان مسرع حيث غاب عنه المضيف
ورأه يستعد لركوب سيارته توجه اليه فاستقبله ذاك بابتسامه زينت محياه
ومن بين لهث قال سلطان : لم أشكرك لانقاذي
يا .. لا اعرف اسمك ؟
صمت المضيف وهو يتأمل سلطان بكل حب و قال : و صَل شكرك و انا ما فعلت ما يستحق الشكر ..اعتذر منك لدي عمل مهم ..
قال سلطان : لم أتعرف عليك ..؟؟
ابتسم الاخير و قال :
يسمونني ذو اليد البيضاء ..
..
اصحاب الايدي البيضاء في حياتنا كثر
ربما .. بدعوة او معروف او خدمة او ..
جمعنا الله بهم في جناته..