المأزق اننا -لا شعورياً و لا ارادياً- نبالغ في توقع ردود افعال الأخرين بشكل غير منطقي ، ننزل انفسنا بمنزلة متضخمة ، نعتقد أن لأفعالنا كلماتنا، غيابناً، حضورنا تأثيراً مبالغا فيه، رغم أنه لا شيء يطرأ على الكون، نتوقع أن يقضي الأخرين نحبهم لكارثة حلت بنا، لفقد عزيز لدينا، لتأخر دراسي، او لأي نائبة من نوائب الدهر.
نغيب.فنعود لنتحسس ملامح الطريق، نبحث جاهدين عما تغير رغم ضآلة مدة الغياب
لنجد ان الآخرين لا يزالون يذهبون الى اعمالهم، يلقون النكات القميئة، يأكلون الفشار، و يشاهدون التلفاز سواء أكنا هناك ام لا.
لا أحد سيشعر بك حينما يرحل ابوك دون وداع، او ان يوافيه الاجل و هو غير راض عنك، او ان ينسحق ايمانك تحت ضغط الاحباطات المتوالية، او ان تفقد صديق عمرك.. القائمة طويلة هذه اوجاع لا ينفع معها التصبر بدفء الآخرين المؤقت، و تبدو اي كلمات للمشاركة مبتذلة مهما كانت بلاغتها.
حتى لحظات المشاركة الحقيقية في اكثر حالاتها نقاء تبقى دون التوقعات الذاتية المسبقة، سيربت الآخرون على كتفك، يحاولون اعطاءك بعض الدفء المؤقت، و يختفون ليكون عليك وحدك بعد ذلك ان تتفهم انه لا شيء يتغير في ابجدية الحياة.